أليات تفعيل دور القرض الحسن فى البنوك الاسلامية لعلاج مشكلة البطالة فى مصر
د. نشوى محمد عبد ربة
قسم الأقتصاد والمالية العامة – كلية التجارة جامعة طنطا
الملخص :
يتناول البحث القرض الحسن وتعريفة لغة واصطلاحا ومعناه فى القران الكريم والسنة الشريفة وكذلك تحديد أنواع البطالة فى الشريعة الاسلامية ثم يشير الى بعض الحلول المقترحة لتفعيل دور صندوق القرض الحسن فى المصارف الاسلامية فى علاج مشكلة البطالة وذلك من خلال توضيح بعض المصادر المالية التى يمكن أستخدامها لتمويل الصندوق وتوضيح بعض الاليات التى يمكن تطبيقها لتمويل الشباب بقروض بدون فائدة وبدون ضمانات مادية وأستخدام تلك القروض لعمل مشروعات صغيرة وذلك فى محاولة للقضاء على جزء من مشكلة البطالة فى مصر ويوصى الباحث فى نهاية البحث بنموذج مقترح للخطوات التى يمكن أن تتبعها البنوك الاسلامية للقيام بهذا الأمر بشكل سليم حتى يحقق الهدف من القرض الحسن.
المصطلحات الأساسية :
صندوق القرض الحسن – المصارف الاسلامية – البطالة- المشروعات الصغيرة .
Abstract :
This paper deals with the Alhassan quard and defining it as a term and economically and its meaning in the Koran and the Sunnah, as well as to determine the types of unemployment in Islamic law, and points out some of the proposed solutions to activate the role of the quard Hassan Fund in Islamic banking in the treatment of the problem of unemployment and by clarifying some of the financial resources that could be used to finance the Alhassan quard Fund and clarify some of the mechanisms that could be applied to fund youth quard without interest and without financial guarantees and the use of such quard to the work of small businesses in an effort to eliminate part of the problem of unemployment in Egypt and at the end of the research the researcher recommends a model for the steps that can be followed by Islamic banks to do this properly in order to achieve the objective of the quard Hassan.
Keywords:
AlHassan quard Fund – Islamic banks – Unemployment- small projects
1- المقدمة :
البنوك الاسلامية هى مؤسسة مصرفية لتجميع الأموال وأستخدامها فى نطاق الشريعة الاسلامية بما يخدم بناء مجتمع التكافل الاسلامى وتحقيق العدالة الأجتماعية والبنوك الاسلامية تضيف الكثير على المهام التقليدية للبنوك التجارية حيث أنها تعمل على اقامة مجتمع اسلامى عملى يسعى الى تصحيح وظيفة رأس المال فى المجتمع وهى أجهزة مالية وتنموية حيث أنها تقوم بما تقوم به البنوك فى وظائف المعاملات المالية بالاضافة الى ذلك فانها تقوم بخدمة المجتمع وتستهدف تحقيق التنمية فيه بما يتطابق مع قوانين الشريعه الاسلامية .
ونجد أن مشكلة البطالة هى أكثر المشاكل تأثيرا على مستويات الأداء الأقتصادى وهى منتشرة بنسب مختلفة فى كل دول العالم يزداد أنتشارها فى الدول الاسلامية على الرغم من وجود منهج أقتصادى متميز يمكن أستخدامة فى تلك الدول وهوالتمسك بكتاب الله وسنة نبية ويمكن أن تحل هذة المشكلة عند التطبيق السليم لأحكام ومباديء الشريعه الاسلامية .
والقرض الحسن يعد من أعمال التقوى التى تحث عليها الشريعة الاسلامية ويحث عليه بين المسلمين فى التعاون والتكافل والتضامن وتظهر فائدتة العظيمه فى محاربة الربا المحرم عند الأقتراض ذلك حتى لا يضطر من يحتاج الى الأموال الى التوجة الى المصارف الربوية للأقتراض منها وعلى الرغم من أن المصرف الاسلامى لا يستفيد من القرض الحسن بشكل مباشر الا أن له أثر ايجابى كبير على هؤلاء الأفرادالذين هم بأمس الحاجة الى القرض لعلاج بعض المشاكل الأجتماعية لديهم ومنها مشكلة البطالة .
ولذلك سيتم فى هذا البحث أقتراح ألية يمكن تفعيلها داخل البنوك الاسلامية فى مصر لتقديم القرض الحسن لعلاج مشكلة البطالة وهذا لكى يثبت الباحثون أن التجربة الأقتصادية الاسلامية قادرة على التكيف مع متطلبات العصور المختلفة كما أنة لم يعد مقبولا الا تشارك المصارف الاسلامية فى خدمة المجتمع الاسلامى .
وسيتم تقسيم البحث الى عدة نقاط أولا :المقدمة ثانيا :البنوك الاسلامية وأهدافها
ثالثا :القرض الحسن وأركانة وشروطة ومخاطرة رابعا :مفهوم البطالة فى الاسلام خامسا :أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة سادسا :تجارب بعض الدول الاسلامية فى علاج البطالة
سابعا : نموذج مقترح من الباحث كالية يمكن تفعليها فى البنوك الاسلامية لعلاج البطالة ثامنا : النتائج والتوصيات
2- مشكلة البحث :
تكمن مشكلة البحث فى أن بعض المصارف الاسلامية لديها صندوق للقرض الحسن لكن ليس لديها مصادرمالية مباشرة ومستمرة لتمويل الصندوق أو توجد بعض المصارف الاسلامية لا يتوفر لديها صندوق للقرض الحسن على الرغم من رغبة عدد كبير من الأشخاص الذين يرغبون فى الحصول على التمويل بهذا الأسلوب بعيدا عن الرباوكذلك من بعض الشباب الذين لاتتوفر لديهم ضمانات مادية يمكن تقديمها فى مقابل الحصول على القرض الحسن .
3- هدف البحث :
يهدف البحث الى تشجيع المصارف الاسلامية فى مصر على انشاء صندوق للقرض الحسن يتم تمويلة من خلال كبار العملاء فى البنوك الاسلامية الذى يكون لهم الرغبة فى تخصيص نصيب من أموالهم لهذا الصندوق على سبيل الصدقة الجارية و نصيب أخر من أموال الزكاة لهذا الصندوق وذلك لأستخدام جزء من مدخرات ذلك الصندوق وهو جزء الصدقة كقرض حسن يتم تقديمة للشباب لعمل مشروعات صغيرة وذلك كمحاولة للقضاء على مشكلة البطالة فى مصر ولتخفيف العبء على كاهل ميزانية الدولة المخصصة للعاطلين عن العمل وكذلك أستخدام جزء الزكاة لتغطية مخاطر القرض الحسن وذلك من بند الغارمين .
4- منهج البحث )المنهج الأستقرائى الوصفى (:
سيستفيد الباحث من المجهودات التى تم بذلها في الابحاث السابقة فى علاج مشكلة البطالة من المنظور الاسلامى، والتي أثيرت حول هذه الأبحاث وذلك بأستخدام القرض الحسن وذلك وفق المنهجية العلمية القائمة على الاستقراء التام لما عرض من أبحاث وفتاوى فى موضوع القرض الحسن خصوصا،لأن الأصل في الأبحاث العلمية أن تبني على المعرفية السابقة في الموضوع، وماذا توصل إليه السابقون من نتائج ثم مناقشته، وبيان ماذا يمكن أن يضيف إليها الباحث في الموضوع .
وذلك من خلال استقراء النصوص الشرعية الواردة بشأن القرض الحسن مستهدفاً بذلك محاولة استنباط نظرية معاصرة تنطوي على عدد من المعايير السليمة بشأن تحقيق المقصود الشرعي من هذا القرض، وكيفية تفعيله في المجتمعات الإسلامية لعلاج مشكلة البطالة .
5- الدراسات السابقة :
(5-1) (دراسة بعنوان علاج أزمة البطالة من منظورالأقتصاد الاسلامى مع الاشارة الى الدول العربية (فاطمة الزهراء بلحسين –عادل بونقاب – محمد كنوش)
– قام الباحث فى هذة الدراسة بمقارنة معدل البطالة بين سنتي 2008-2009 وسنة التنبؤ 2020فى مجموعة من الدول العربية (الجزائر – البحرين – مصر – العراق- الأردن – الكويت – لبنان – ليبا – موريتانيا- المغرب – عمان- قطر-السعودية –السودان – سوريا – تونس –الامارات –اليمن ) من أجل توضيح رؤية هل هناك إمكانية في التقليل من البطالة أو أن الوضع سيبقى كما هو بالرغم من الإجراءات التي تقوم بها البلدان العربية، وكذلك توضيح نتائج الحلول التي تبنتها هذه الدول في مكافحة البطالة.
والنتائج التى توصل اليهاالباحثين هى :
– لقد بذلت الدول موضوع الدراسة جهودا لمعالجة مشكلة البطالة، إلا أنها لم تحقق المقاصد المنشودة منها على الوجه المرجو، وهذا يتطلب إعادة النظر فيها.
– تبين أن السياسات المتبعة حاليا لعلاج مشكلة البطالة تختلف ما بين الدول، وكل هذه السياسات تختلف إلى حد كبير عن المنهج الإقتصادي الإسلامي وسياسته في علاج المشكلة نفسها، وهذا يرجع إلى العديد من الأسباب، منها: اختلاف طبيعة ونوع البطالة الآن، وكذلك اختلاف المنهج والسياسات الإسلامية عما هو مطبق في هذه الدول في هذا المجال.
– إن إعداد العامل وتدريبه مهم جدا، ويعتبر من سياسات معالجة مشكلة البطالة سواء في الإقتصاد الوضعي أو الإسلامي، لكن في هذا الأخير يتم التركيز على الجوانب الإيجابية والأخلاقية والسلوكية، بالإضافة إلى الفنية، بينما في الإقتصاد الوضعي التركيز على الجانب الفني فقط.
– تأثير الزكاة على العمل :أما كيف تشجع الزكاة على العمل، فمن المعلوم إقتصاديا ان عملية إعادة توزيع الدخل من شأنها أن تقلل من حدة التفاوت في الدخول، وهذا أمر له تأثيره الكبير في علاج البطالة.
(5-2) (دراسة بعنوان :البطالة – المسببات والاثار /رؤية اقتصادية اسلامية للعلاج –(اعداد الباحث -هايل عبد المولى طشطوش )
من خلال الدراسة السابقة تم التوصل إلى النتائج الآتية:
1- ظهر ان البطالة هي مرض من امراض العصر وترجع الى التطور الصناعي الكبير الذي خفض من دور الانسان وأستبدله بالالات .
2- للبطالة اثار متعددة تؤثر على جميع جوانب الحياة حيث انها تؤدى الى زيادة التوترات الاجتماعية وعدم الاستقرار السياسي.
3- قدم الاسلام من خلال آيات القران الكريم والسنة النبوية آليات علاجية لمشكلة البطالة تتناسب مع كل زمان ومكان وهي على ضربين : عملي ونظري (اخلاقي وقيمي ) .
4- تعتبر الزكاة والقرض الحسن من أهم مصادر التمويل التي تساهم في خلق العديد من فرص العمل للشباب العاطلين عن العمل وخاصة المؤهلين اكاديمياً ولكنهم غير قادرين ماديا .
(5-3) دراسة بعنوان – ” دور المؤسسات غير المصرفية فى تمويل المشروعات الصغيرة فى مصر “- فادى محمود ابراهيم
لقد توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج كان أهمها :
1- استخدام البنوك كجهات وسيطة بين المؤسسات غير المصرفية والمشروعات الصغيرة نتيجة خبرتها فى عملية التحصيل .
2- على الرغم من أن المؤسسات غير المصرفية تسعى إلى تحقيق أهداف تنموية إلا أنها تعتمدعلى ربحية المشروع دون التركيز على التقييم الإجتماعى للمشروع .
3- لم تهتم المؤسسات غير المصرفية فى تمويلها للمشروعات الصغيرة بنوعية المشروعات التى تمولها .
4- أن الأموال التى تقوم المؤسسات غير المصرفية بتقديمها للمشروعات الصغيرةهى عبارة عن قروض أو منح من مؤسسات دولية أو دول أجنبية موجهه لمشروعات محددة ، تحددها هذه الجهات الخارجية ، مما يعنى عدم قدرة المؤسسات على تحديد نوع المشروعات الضرورية للمجتمع .
(5-4)-دراسة بعنوان : مخاطر القرض الحسن من صندوق الزكاة وسبل تغطيتها- (أ.مسدور فارس )
قامت هذة الدراسة سنة 2006وذلك بعد 3 سنوات من ظهور فكرة صندوق الزكاة التى تم أستخدامها فى الجزائر لعلاج مشكلة الفقر ،وقد وجد الباحث عدد من مخاطر القرض الحسن ووضع عدة أقتراحات لتجنبها ومنها :
1- رهن العتاد : وتلك الفكرة تعتمد على رهن المشروع الذى يقوم المقترض بالأستثمار فية وذلك فى محاولة للحفاظ على مبلغ القرض المقدم له من أموال الزكاة وذلك حيث أنه فى حال عدم السداد يتم بيع المشروع بالمزاد العلنى لسداد باقى الأقساط .
2- الكفالة : حيث أن الكفيل يمكن أن يقوم بسداد الأقساط المتأخرة على المقترض وخاصة اذا كان هذا الكفيل ذو مكانة مادية ومركز مرموق داخل السوق .
3- صندوق كفالة الغارمين :حيث يتم عمل صندوق بين المقترضين يساهم فية كلا منهم بمبلغ معين حسب قدرته وذلك حتى اذا تعرض أحدهم لعدم القدرة على سداد أى قسط من أقساط القرض يتم سدادها من هذا الصندوق .
4- التدريب والتأهيل : يجب أن يتم تدريب كل مقترض على كيفية ادارة المشروع الذى يرغب الأستثمار فية وذلك لزيادة مهارة ذلك الفرد ويمكن أن يستخدم جزء بسيط من أموال القرض لهذا الغرض .
(5-5) دراسة بعنوان” ISLAMIC FINANCE AND THE ROLE OF QARD-AL-HASSAN (BENEVOLENT LOANS) IN ENHANCING INCLUSION: A CASE STUDY OF AKHUWAT” Zamir Iqbal , Bushra Shafiq
قامت هذة الدراسة بأستعراض طرق التمويل الاسلامى وأستخدامها فى تحقيق العدالة الأجتماعية فى البلدان النامية وأوضحت أن أهم هذة الأدوات هى القرض الحسن وذلك من خلال دراسة حالة (AKHYWAT) وهى المؤسسة الرائدة للتمويل الأصغر الاسلامى فى باكستان وهذة المؤسسة أظهرت نجاح القرض الحسن فى اعادة توزيع الموارد وذلك أستنادا الى مفهوم “التضامن ” و”الأخوة “التى تقوم علية هذة المؤسسة للحد من الفقر من خلال مفهوم الاسلام الذى يضع المسئولية على أثرياء المجتمع لتبادل الثروة ومواردها مع أولئك الذين يحرمون من هذة الثروات .
وتوصل الباحث فى نهاية الدراسة الى الأتى :
1- يجب أن يقوم صناع السياسة فى جميع الدول الاسلامية بتشجيع المؤسسات الاسلامية على أستخدام القرض الحسن فى التمويل وذلك من خلال تقديم حوافز ضريبية للجهات المانحة للقرض وذلك لتحفيزهم على المزيد من المساهمات .
2- تحسين وتطوير البيئة المناسبة للقرض الحسن وذلك من خلال بذل الجهود لتعزيز المستوى العام للثقة بين أفراد المجتمع .
3- وضع أستراتيجية لدمج القرض الحسن مع السياسات المالية التى تستخدم فى الدول فى علاج المشكلات الأقتصادية وذلك لأن النظام الأقتصادى هو النظام السائد فى جميع الأسواق ولكن قد تحدث اخفاقات فية لذلك لابد من وجود حلول مجدية أخرى .
4- ان مؤسسة القرض الحسن يمكن أستخدامها بشكل فعال للقضاء على الفقر من خلال توفير فرص للفقراء لانشاء مشاريع جديدة وفتح أسواق للوظائف وأستخدام المهارات والخبرات المتوفرة لديهم وبالتالى فان القرض الحسن هو واحد من أدوات تحقيق العدالة الأجتماعية والأقتصادية .
5- ان خيار القرض الحسن هو خيار قابل للتطبيق خاصة لتمويل أولئك الذين لا يستطيعون القيام بأى أستثمارات أو أقتراض أى مبالغ مالية بسبب عدم وجود ضمانات لديهم أو عدم قدرتهم على تحمل تكاليف الفائدة المطلوبة فى حالة القروض الأخرى .
(5-6) الخلاصة من الدراسات السابقة :
نجد أنة من خلال جميع الدراسات السابقة فعلى الرغم من أتجاة الكثير الى علاج مشكلة البطالة بسبل اسلامية متعددة و ومنها القرض الحسن وبأستخدام أموال الزكاة الا أن الباحث وجد أن جميع المؤشرات تشير الى خطورة أستخدام أموال الزكاة فى تمويل المشروعات الأستثمارية وذلك لعدة أسباب :
أولا :وجود أختلاف بين علماء الدين فى حكم أستخدام أموال الزكاة بغرض الأستثمار فمن العلماء من أجاز أستثمار أموال الزكاة وقال أن هذا الأستثمار مصلحة عظيمة وفية نفع كبير للفقراء والمساكين .
وأدلة من أجاز أستثمار أموال الزكاة :
1- “بناء على هذا المذهب- أي مذهب إناء الفقير من الزكاة تستطيع مؤسسة الزكاة إذا كثرت مواردها واتسعت حصيلتها أن تنشأ مؤسسات تجارية أو نحو ذلك من المشروعات الإنتاجية الاستغلالية وتملكها للفقراء كلها أو بعضها، لتدر عليهم دخلا دورياً يقوم بكفايتهم كاملة، ولا تجعل لهم الحق في بيعها ونقل ملكيتها لتظل شبه موقوفة عليهم .”
2- القياس على جواز استثمار أموال الأيتام من قبل الأوصياء بدليل قوله _صلى الله عليه وسلم_ “ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة” فإذا جاز استثمار أموال الأيتام وهي مملوكة حقيقة لهم جاز استثمار أموال الزكاة قبل دفعها إلى المستحقين لتحقيق منافع لهم فهي ليست بأشد حرمة من أموال الأيتام.
ولكن القول الثانى أنة لا يجوز أستثمار أموال الزكاة مطلقا وهذا القول هو الذى علية أكثر العلماء ولة الادلة من القرأن الكريم والسنة النبوية وهى كالاتى :
1- أن الله عز وجل خص الزكاة بثمانية أصناف ذكرهم فى قوله تعالى :
“إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ” (التوبة 60)
ولذلك يجب أن تصرف الزكاة فى المصارف الثمانية على الفور لأن الأصل فى الأمر الفورية .
2- أستدل أيضا العلماء بقول الله تعالى “۞ وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۚ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖ وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ” 141الأنعام
والمراد بذلك الزكاة والأمر مطلق يقتضى الفورية وقوله يوم حصادة هذا يدل على وجوب اخراج الزكاة على الفور وعدم تأخيرها لأجل أستثمارها .
3- والادلة من السنة النبوية : قوله_صلى الله عليه وسلم_: “ما خالطت الصدقة مالا قط إلا أهلكته”فالحديث يدل على الفورية، لأن التراخي عن الإخراج مما لا يبعد أن يكون سبباً لإتلاف المال وهلاكه .
4- كما استدل القائلون بعدم جواز استثمار أموال الزكاة بما يلي:
أ – استثمار أموال الزكاة في مشاريع متعددة يؤدي إلى تأخير توصيل الزكاة إلى من يستحقها ، كما يؤدى الى تأخير الأرباح، وهذا مخالف لما يراه جمهور العلماء من أن الزكاة يجب أن تكون فورية.
ب – إن استثمار أموال الزكاة قد يعرضها للخسارة، لأن التجارة إما ربح وإما خسارة .
ت – إن استثمار أموال الزكاة يعرضها الى اهدار الكثير من المال فى النفقات الإدارية .
ثانيا : أعتقاد بعض المستفيدين من الزكاة بأن الزكاة من حقهم ولا داعى لردها وبالتالى لا توجد هناك ضمانات كافية تكفل لتلك المؤسسات استرداد أموال القرض الحسن الذى قدمتة للمقترض .
ونظرا لأختلاف أراء العلماء المعاصرين فى أستثمار أموال الزكاة وكذلك لأنة عند محاولة الباحث فى البحث عن الطرق التى تتبعها البنوك الاسلامية لتقديم القرض الحسن للشباب لعلاج مشكلة البطالة فى مصر وجد أن جميع تلك القروض لا تحقق ذلك الغرض بل تتجة الى أغراض اخرى لا تعالج مشكلة البطالة لذلك يهدف البحث الى تحديد أسلوب جديد يتوافق مع الشريعة الاسلامية وذلك فى تمويل صندوق القرض الحسن داخل البنوك الاسلامية فى مصر وذلك لأستخدامها فى الأستثمار فى المشروعات الصغيرة ولكن بعيدا عن أستخدام أموال الزكاة فى الأستثمار.
6- البنوك الاسلامية :
(6-1) تعريف البنك الإسلامي:
البنك الإسلامي هو “مؤسسة مالية أستثمارية ذات رسالة تنموية وانسانية وأجتماعية ،وتستهدف تجميع الأموال وتحقيق الأستخدام الأمثل لمواردها بموجب قواعد وأحكام الشريعة الاسلامية لبناء مجتمع التكامل الاسلامى” . البنك الإسلامي هو “مؤسسة مصرفية تعمل على جلب الموارد النقدية من أفراد المجتمع وتوظيفها وفقا لأحكام الشريعة الاسلامية بشكل يضمن نموها ويحقق هدف التنمية الأقتصادية والتقدم الأجتماعى للشعوب والمجتمعات الاسلامية ” .
(6-2) أهداف البنوك الإسلامية: إن الهدف من إقامة بنك إسلامي هو أن يقدم نظام مصرفي جديد يختلف عن غيره من النظم المصرفية القائمة إذ أنه يلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية في مجال المال والمعاملات.
)6-2-1) الأهداف المالية:
أ- جذب الودائع وتنميتها: يعد هذا من أهم أهداف المصارف الإسلامية. وترجع أهمية هذا الهدف إلى أنه يعد تطبيقا للشريعة الاسلامية بعدم تعطيل الأموال واستثمارها بما يعود بالأرباح علي المجتمع الإسلامي وأفراده.
ب-استثمار الأموال: وهذا يعتبر الهدف الأساسي للمصارف الإسلامية حيث تعد الاستثمارات أساس العمل في المصارف الإسلامية والمصدر الرئيسي لتحقيق الأرباح سواء للمودعين أو المساهمين، وتوجد العديد من صيغ الاستثمار الشرعية التي يمكن استخدامها في المصارف الإسلامية لاستثمار أموال المساهمين والمودعين، ويجب أن تراعى تلك المصارف عند أستثمار الأموال تحقيق التنمية الاجتماعية .
ج-تحقيق الأرباح: الأرباح هي المحصلة النهائية من نشاط المصرف الإسلامي , وهي ناتج عملية الإستثمارات وهى تنعكس في صورة أرباح موزعة علي المودعين وعلي المساهمين, بالاضافة الى ذلك فان زيادة أرباح البنوك الاسلامية تؤدي إلي زيادة القيمة السوقية لأسهم المساهمين .ويترتب على ذلك زيادة قدرة تلك المصارف على المنافسة والإستمرار في السوق المصرفي , وليكون دليلا علي نجاح العمل المصرفي الإسلامي.
(6-2-2( أهداف خاصة بالمتعاملين : تتعدد أهداف المتعاملين مع المصارف الاسلامية و يجب أن يحرص المصرف الإسلامي علي تحقيقها وهي علي النحو التالي:
أ-تقديم الخدمات المصرفية: ان نجاح البنوك الاسلامية في تقديم الخدمات المصرفية بجودة عالية للمتعاملين، وقدرته علي جذب عدد كبير من العملاء، وتقديم تلك الخدمات في إطار أحكام الشريعة الإسلامية يعد نجاحا للمصارف الإسلامية وهدفا رئيسيا لإدارتها.
ب- توفير التمويل للمستثمرين: حيث يجب أن يبحث المصرف الاسلامى عن أفضل الأستثمارات التى يقوم بها لكى يضع فيها أموال المودعيين وذلك من خلال الأستثمار فى شركات متخصصة أو أسواق محلية ودولية .
ج- توفير الأمان للمودعين: من أهم مبادىء النجاح لأى مصرف هو ثقة المودعيين ويتوفر ذلك عندما تتوافر سيولة نقدية فى البنك بشكل دائم لكى يستطيع العملاء سحب أى ودائع فى أى وقت يرغبون فى ذلك .
(6-3) الموارد المالية للبنوك الإسلامية:
تعتمد على مصدرين مثلها مثل البنوك التقليدية. داخلي ذاتي يتمثل في حقوق المساهمين. وخارجي يتكون من أنواع الودائع والمدخرات. وأهمها:
أ_ الحسابات الجارية: ـ هى تشبة الحسابات فى البنوك الأخرى وليس لها عائد أو تتعرض للخسارة ولكن يمكن للبنك دون أى شروط أن يمنح أصحابها امتيازات أو تسهيلات.
ب_ الودائع لأجل أو الودائع الاستثمارية:ـ هذة الودائع تختلف فى البنوك الاسلامية أختلافا جذرياعن البنوك التقليدية حيث أنها فى البنوك التقليدية تضمن للمودع الحصول على أصل الوديعة وكذلك الفائدة ولكن فى البنوك الاسلامية قد تتعرض هذة الوديعة للمخاطر وصعوبة الأسترداد فى بعض الأحيان وكذلك قد تكون ذات فائدة محدودة .
)6-4 ( ميزات المصارف الاسلامية :
أ- مراعاة الظروف الأجتماعية والأقتصادية :
قامت المصارف الاسلامية على تطبيق شريعة الاسلام فى جميع أعمالها حيث تميزت عن غيرها من المصارف بأهتمامها بالجانب الانسانى والدينى ،تحقيقا لمبدأ التكافل الأجتماعى ولذلك عملت بمهمة تقديم القرض الحسن للمحتاجين والمعسريين ،وذلك لتحسين أحوالهم الأقتصادية و الأجتماعية .
ب- عدم التعامل بالفائدة :
تشكل هذة الخاصية أساس البنك الاسلامى وبدونها يكون البنك غير اسلاميا وذلك لأن الاسلام حرم الربا.
ت- مبدأ الغنم بالغرم :
ان التشريع الاسلامى لا يعترف بفوائد رأس المال دون المشاركة فى المخاطرة حيث لا يجوز أن يحقق طرف مكاسب ويتعرض طرف أخر للخسارة ، وذلك يعنى أنة من له الغنم عليه الغرم أو ما يعبر عنها «النعمةُ بقدرِ النِّقْمَةِ، والنقمة بقدر النعمة» أو بتعبير آخر: أنه يجب أن يتحمل المستفيد بالقرض كلا من الربح أو الخسارة.
7- القرض الحسن:
(7-1)تعريف القرض الحسن :
(7-1-1) القرض الحسن لغة:
القرض ( لغة ) :
القرض : “القطع ، قرضَتُ الشيء أَقرِضُهُ بالكسر قَرضاً : قطعتهُ ، والقرضُ : ماتعطيه من المال لتُقضاهُ ، واستقرضت من فلان ، أي طلبت منه القرضَ فأقرَضني . وأقتَرضتُ منه : أي أخذت منه القَرضَ . والقرضُ أيضاً : ما سلّفتُ من إحسان ومن إساءة و هو على التشبيه “
قال تعالى : ﴿ مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ ﴾ [ البقرة: 245] ،” في قوله قرضاً حسناً اسم ، ولو كان مصدراً لكان إقراضاً ، والقرضُ اسمٌ لكل ما يلتمس عليه الجزاء من صدقة أو عمل صالح ، تقول العرب : لك عندي قرض حسن و قرض سيء ، وأصل القرض ما يُعطيه الرجل أو يفعله ليُجازى عليه ، والله عزّ وجلّ لا يستقرض من عوز ولكنه يبلو عباده بما مثل لهم من خير يقدمونه وعمل صالح يعملونه ، فجعل جزاءه كالواجب لهم مضاعفاً “.
وقال الأخفش في قوله تعالى] يُقْرِضُ ﴾ : “أي يفعل فعلاً حسناً في إتباع أمر الله وطاعته والعرب تقول لكل من فُعل إليه خيراً : قد أحسنت قرضي وقد أقرضتني قرضاً حسناً.”
(7-1-2) القرض الحسن اصطلاحاً :
القرض عند أهل الفقه :
القرض هو : “ما تعطيه غيرك من مال على أن يرده إليك “.
يقول الإمام ابن حزم في القرض : “هو أن تعطي إنساناً شيئاً بعينه من مالك ، تدفعه إليه ، ليرد عليك مثله إما حالاً في ذمته ، وإما إلى أجل مسمى هذا مجمع عليه “.
وقد عرفَهُ الشافعية بأنه : “هو تمليك الشيء على أن يرد بدله. وسمي بذلك لأن المقرض يقطع للمقترض قطعة من ماله ، وتسميه أهل الحجاز سلفاً ، مندوب إليه بقوله تعالى “﴿ وَافْعَلُوا الْخَيْر﴾]الحج: 77 ] .
وفي تعريف آخر قولهم : “القرض يطلق شرعاً بمعنى الشيء المقرض بفتح الراء ، فهو اسم مفعول من قوله تعالى :﴿ مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [ البقرة: 245] . فإن القرض هنا معناه القرض الموصوف بكونه حسناً ويطلق على معنى المصدر بمعنى الإقراض ويسمى القرض سلفاً ، وهو تمليك الشيء على أن يرد مثله “.
ونجد هنا الشافعية قد أبرزوا خاصية ” الحسن ” في القرض ، ووصفوه بذلك تبعاً لما جاء في الآية الكريمة ، وهو بيان لخاصية القرض في الشريعة ، وهو كونه خالياً من الفائدة ، وأن الغرض والغاية منه هو نفع المقترض ، فهو بمحض قربة لله عز وجل “.
وقد عرفه فقهاء الحنابلة بتعريفات متعددة مختلفة الألفاظ متفقة المعاني ، التعريف الأول هو “: دفع المال رأفة وإرفاق لمن ينتفع به ويرد بدله. ، وهو نوع من المعاملات على غير قياسها لمصلحة لاحظها الشارع ، رفقا بالمحاويج .”
وفي تعريف ثاني لدى الحنابلة للقرض : “هو دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله ، وهو نوع من السلف لانتفاع المقترض بالشيء الذي يقترضه. وفي هذين التعريفين نجد تركيز الحنابلة على أولوية الانتفاع بالمال المُقْرَض من قبل المقترض لكن بالمقابل يجب على المقترض أن يرد نظير هذا المال للمُقرِض.”
وعرفه المالكية بأنه : “فعل معروف سواء كان بالحلول أو مؤخراً إلى اجل معلوم ، وفي قول آخر: دفع المال على وجه القربة لله تعالى لينتفع به آخِذُهُ ثم يردُ له مثله أو عينه .ومن خصائص هذين التعريفين الاهتمام بميزة المعروف من خلال صيغة الإقراض حيث تكون منفعة القرض عائدة على المقترض وحده فقط دون أن ينتفع المُقرض بأي شيء من القرض ، كفائدة وغيرها من المنافع فليس له إلا قرضه ، حيث يرجو فيه خالصاً رضاء الله وأجره ونيل ثوابه .”
أما الحنفية فكان كلامهم بالقرض هو : “ما تعطيه من مثلى لتتقاضاه بمثله أو عقد مخصوص يرد على دفع مال مثلي لآخر ليرد مثل قوله((عقد مخصوص)) قيدُ يفيد خصوص اللفظ أي لفظ القرض ونحوه كأعطني درهماً لأرده عليك مثله ، أو بلفظ الإعارة ، وقوله (( يرد على دفع مال )) قيدٌ يخرج به مالا يرد على دفع مال ، كالنكاح ، وقوله ((لآخر ليرد مثله)) قيدٌ يفيد خروج نحو الوديعة والهبة ، ومعنى قوله ((مثلي)) فهو ما تماثلت آحاده أو أجزاؤه ، بحيث يمكن أن يقوم بعضها مقام بعض دون فرق يُعتد به ، وكان له نظير في الأسواق ، وهو في العادة إما مكيل أو موزون أو مذروع أو معدود .”
وبذلك التعريف أعطى الحنفية درجة المماثلة كمقياس للتعامل بالقرض وذلك بالتساوي بين العوضين بأن يرد المُقترض للمُقرض نفس أو مثل العين التي أخذها منه ، وبذلك نفهم سبب وضعهم شرط أن يكون المال المُقترض مالاً مثلياً ، وبتلك الخاصية تتحقق ميزة القرض باعتباره حسن من خلال تجرده من عنصر الاستغلال والاستفادة من طرف المُقرض لحاجة المُستقرض.
(7-2) القرض المشروع في النصوص القرآنية: –
ورد لفظ القرض في آيات القرآن الكريم أكثر من مرة، وهو ما يشير إلى أهمية دوره الشرعي في حياة المجتمع الإسلامي بشكل دائم، ومن النصوص القرآنية في هذا الشأن نجد :
قوله تعالى : (مّن ذَا الّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [البقرة – 245]، وقوله تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِيَ إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللّهُ إِنّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصّلاَةَ وَآتَيْتُمْ الزّكَاةَ وَآمَنتُمْ بِرُسُلِي وَعَزّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً ) [المائدة – 12].
وقوله عز وجل : (إِنّ الْمُصّدّقِينَ وَالْمُصّدّقَاتِ وَأَقْرَضُواْ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ) [الحديد – 18]، وقوله تعالى : (إِن تُقْرِضُواْ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ) [التغابن – 17]، وقوله تعالى : ( وَأَقِيمُواْ الصّلاَةَ وَآتُواْ الزّكَاةَ وَأَقْرِضُواُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدّمُواْ لأنفُسِكُمْ مّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً ) [المزمل – 20] .
ويلاحظ أن تفسير آيات القرض، تشير إلى ما ملخصه أن تقديم القرض الحسن لمن يحتاج إليه من الفقراء أو المحتاجين عموماً (احتياج ضرورة وطوارئ) هو من الأفعال أو السلوكيات التي يلتمس فيها المقرض الجزاء من الله تعالى، وذلك لأن المحتاج غالباً ما يكون ممن تجوز في حقه الزكاة أو الصدقات أو الكفارات وما شابه ذلك من وجوه الإنفاق الشرعي.
(7-3) القرض الحسن فى السنة الشريفة:
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقة مرة .”
وعن أنس بن مالك– رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم” رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبا: الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر، فقلت: يا جبريل! ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة “دل الحديث على مشروعية القرض، وبين لنا أهمية القرض نفسه، وشجع على تفريج الكرب عن الناس، والتعاون بينهم في الأموال بطريق القرض، ولو كان القرض غير مشروع لما كان من فائدة من التشجيع عليه، والحث على إقامته، والتعامل فيه، كما دل الحديث على ندب الرسول الكريم -عليه الصلاة والسلام- وترغيبه للمسلمين في إقراض إخواهم المحتاجين، فقد أنزل القرض مرتين منزلة الصدقة، وفي هذا ما يدل على الترغيب الشديد للمسلم الذي يقرض إخوانه المسلمين، وما سيناله من الأجر والثواب العظيمين عند ربه تبارك وتعالى.
وما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم” من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ” ,وقد دل الحديث بمفهومه على مشروعية القرض، لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم قد بين أهمية التعاون بين المسلمين ،وقضاء حاجة المسلم، وتفريج كربته وذلك لأن القرض نوع من التعاون بين المسلمين ، وفيه التفريج والتيسير ،وكذلك فقد أجمع المسلمون على جواز القرض الحسن .
)7-4) القرض الحسن عند المصارف الإسلامية:
هو تقديم المصرف مبلغاً محدداً لأى شخص أو لأحد المتعاملين مع المصرف ، حيث يضمن المقترض أن يقوم بسداد القرض الحسن دون تحمل أية أعباء، أو مطالبته بفوائد ، أو مطالبته بأي زيادة فى المال ، بل يكتفى المصرف بأن يحصل على اصل المبلغ فقط .
(7-5) ضوابط القرض الحسن في المصارف الإسلامية:
هناك عدد من الضوابط يجب أن تتبعها المصارف الإسلامية ، حتى لا تقع في القروض المحرمة، وتتمثل أهم هذه الضوابط في العمولة المأخوذة على القرض ، حتى لا تقع المصارف الإسلامية في الرباولابد من توافر الشروط التي تحدد هذه العمولة، وأهمها” أن تكون هذه العمولة محددة المقدار بمبلغ مقطوع ،ولا تؤخذ على أساس نسبة من قيمة القرض” كما هو الحال في الفوائد الربوية ، ويؤخذ هذا المبلغ مقابل الجهد المبذول في القرض الحسن .
ومقابل بعض المصروفات الإدارية المحددة والواضحة، ولا يجب أن تختلف باختلاف المال الذى تم أقتراضة ، كما لا يجوز أن تكون هذه العمولة متكررة إلا بتكرار القرض، ويجب الحصول عليها عند اتمام العقد،” وقد أجاز مجمع الفقه الإسلامي في قراره رقم(1)في دورته الثالثة المنعقدة عام 1986 أخذ العمولة عن خدمات القروض، على أن يكون ذلك في حدود النفقات الفعلية، وكل زيادة على هذه النفقات هي من الربا المحرم شرعا، مؤكدا أن هذه النفقات لا يجب التوسع فيها، وأن يكون رسم الخدمة مساويا أو قريبا لهذه النفقات قدر الإمكان .”
(7-6) مخاطر القرض الحسن:
1- خطر عدم التسديد : وذلك لعدم قدرة بعض المقترضين من سداد القرض نتيجة لتعثر المشروعات الأستثمارية التى قاموا بها .
2- خطر ضعف التيسير : حيث لا يستطيع البعض أن يفرق بين الأموال التى يجب أن يدخرها من دخلة ومن عائد المشروع وذلك لدفعها كقسط للقرض الواجب سدادة وبين الأموال التى يستخدمها لمتطلباتة الشخصية والعائلية .
3- خطر السوق :قد يكون الأستثمار الذى يقوم به المقترض ذات جدوى أقتصادية عالية ولكن عند التطبيق الفعلى يجد داخل السوق العديد من المشروعات المنافسة له والتى تكون ذات جودة أعلى ومواصفات أكثر قابلية داخل الأسواق .
4- خطر التضخم : ان دراسة الجدوى للمشروع الأستثمارى قد تكون قامت على أساس الأسعار الموجودة فى وقت دراسة الجدوى للمشروع ولكن بعد بداية تنفيذ الأستثمار المرغوب فية قد تزداد أسعار المواد الأولية وأسعار الألات والمعدات اللازمة للأستثمار وذلك نتيجة حدوث تضخم مما يؤدى الى انخفاض العائد المتوقع من الأستثمار .
8- أنواع البطالة فى الاقتصاد الاسلامى :
(8-1) التعريف الاجرائي للبطالة :
– تُعرّف البطالة على أنها: ” الحالة التي يكون فيها الشخص قادرا على العمل وراغبا فيه وباحثا عنه ويقبل به عند الأجر السائد، لكنه لا يجده . وتعني البطالة وجود طاقة فائضة أو استخدام غير كامل للموارد المتاحة.
– تعريف منظمة العمل الدولية حيث تشير الى ان البطالة هي : ” مجموع الاشخاص الذين تزيد اعمارهم عن 15 سنه دون عمل ولكنهم باحثين عنه وقادرين علية وراضون بمستوى الاجر السائد ولكنهم لايجدون عملا “. هذا وقد وضعت منظمة العمل الدولية (ILO) معياراً مهماً لتحديد مفهوم “المتعطل”، بأنه “الشخص الذي لا يعمل أكثر من ساعة واحدة أثناء اليوم الواحد، وخلال وقت التعداد، ولكنه قادر على العمل ويبحث بنشاط وجدية عن العمل”.
– اذن نخلص الى تعريف مبسط لهذه الظاهرة :” انها حالة من حالات الاقتصاد يعجز فيها سوق العمل عن استيعاب الطاقات المتوفرة والايدي العاملة القادرة والمنتجة والراغبة بالعمل “.
(8-2) مفهوم البطالة فى الاسلام :
يجب أن نوضح مفهوم البطالة، كما جاء في القرآن والسنة الصحيحة. ولقد ورد في القرآن الكريم لفظ، بطل، وباطل، ومبطلون، وكلها تحمل معاني عظيمة، تنفر عن العجز والكسل، والعجز مبغوض من الله، وإن الله ليلوم على العجز والقعود عن العمل، لأن الدين ليس عزلة عن الحياة، وإنما هو صميم الحياة والعمل في الأرض، يحب ألا ينقطع لحظة بسبب اليأس من النتيجة.
(8-2-1) ماهية البطالة في القرآن الكريم:
– قال تعالى: “أفتهلكنا بما فعل المبطلون “–سورة الأعراف: الآية 173- ورد مصطلح المبطلون، وهم المدَّعون غير الحق، والذين اتبعوا مناهج آبائهم على جهل. فالإنسان العاطل عن العمل يتبع غير الحق.
– قال تعالى: “وباطل ما كانوا يعملون “–سورة الأعراف: الآية 139- ولفظ الباطل هنا: الذاهب والمضمحل لجميع ما كانوا يعملون، وذهبت أعمالهم ضياعا وخسارة، فكانت باطلة.
(8-2-2) ماهية البطالة في السنة النبوية:
لقد تبين أن لفظ البطالة ورد ضمن أحاديث كثيرة، منها:
– يقول رسول الله صل الله عليه وسلم: “خيركم من لم يترك آخرته لدنياه، ولا دنياه لآخرته، ولم يكن كِلاﹰ على الناس.” فهذا الرسول صلى الله عليه وسلم يحذر أن يكون الإنسان عالة على غيره من دون عمل، ومن دون إنتاج.
– عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “المؤمن القوي خير وأحب من المؤمن الضعيف وفي كل خير.” في هذا الحديث يحث الرسول صلى الله عليه وسلم على القوة والعمل، ويحذر من الكسل والضعف و العجز.
(8-2-3) ماهية البطالة في الشريعة الإسلامية:
يرى الفقهاء “أن البطالة هي العجز عن الكسب في أي صورة من صور العجز ذاتية كالصغر، والأنوثة، والمرض أو غير ذلك كالإنشغال بتحصيل علم .” ويختلف حكم البطالة تبعا للأحوال التي يكون فيها كالآتي:
– فالبطالة حتى لو كانت للتفرغ للعبادة، مع القدرة على العمل، والحاجة إلى الكسب لقوته وقوت من يعوله، تكون حراما.
– أما البطالة لعذر أو عاهة فلا إثم فيها ولا كراهية لقوله تعالى: “لا يكلف الله نفسا إلا وسعها”
(سورة البقرة: الآية 286)
– والبطالة المقترنة بالتوكل، فالتوكل لا يدعو إلى البطالة، وإنما هو واجب، ولكن يجب مع الأخذ بالأسباب. و التوكل إنما هو بالقلب، وترك التوكل يكون إذا غفل عن الله، واعتمد على الأسباب، ونسي مسببها. عن عمر بن الخطاب قال: ما أنتم، قالوا متوكلون. قال: لا، بل أنتم متواكلون، إنما المتوكل من ألقى حبه في الأرض، وتوكل على ربه.
أما البطالة تعرف في الإقتصاد الإسلامي ” بأنها العجز، وهذا العجز إما يكون ذاتيا كالصغر، والأنوثة، والعته والمرض والشيخوخة، أو غير ذاتي كالإنشغال بتحصيل علم، وكذا العامل القوي الذي يستطيع تدبير أمور معيشته بالوسائل المشروعة المعتادة، أو الغني الذي يملك مالا ولا يستطيع تشغيله، بينما لا يعتبر التفرغ للعبادة من العجز”.
)8-3) أشكال البطالة فى الاسلام :
1- بطالة المضطر(خارج عن ارادته): وهو الذي لا يتوفر لدية فرصة للعمل أو يكون مريضا أو لا يتستطيع العمل .
2- بطالة الكسول المتخاذل( التبطيل) : وهو الذي لدية القدرة على العمل ولكن يتخاذل عن العمل .
والإسلام يرفض هذين النوعين لأن الإسلام قد حث المجتمع على توفير فرص العمل لكل من يرغب فى العمل وكذلك عمل مراكز لتدريب وتأهيل الراغبين فى العمل وذلك حتى يستطيع كل فرد من أفراد المجتمع أن يعمل دون أن يحتاج الى مساعدة أو صدقة .وقد ربط بعض فقهاء المسلمين مفهوم البطالة بالكسل, وهذا المفهوم عرضه الفقيه محمد بن عبد الرحمن الوصابي اليمني(712-782) في كتابه:”البركة في فضل السعي والحركة ” حيث عرّف البطالة “بأنها الكسل عن العمل لكسب الحلال, أو الكسل عن القيام بأمر الآخرة “. ونظرا لوجود علاقة كبيرة بين الكسل والبطالة لذلك يجب أن تقوم الدولة بوضع سياسات لعلاج مشكلة البطالة .
(8-4) الاسباب الاقتصادية للبطالة :
1. تشير الدراسات المرتبطة بالبطالة انها بدأت تنتشر مع زيادة نمو الصناعه والتقدم الصناعي وذلك ناجم عن احلال الالة محل الانسان ، وقد ازدادت نسب البطالة مع ظهور الثورة العلمية والتكنولوجية حيث حلت الصناعات كثيفة رأس المال محل الصناعات كثيفة العمل .
2. البحث عن العمالة الرخيصة التى تحقق الانتاجية العالية وهذا تم من قبل الشركات المتعددة الجنسية التي اتسع نطاق نشاطها فى جميع ارجاء العالم كلة بحثا عن عمالة رخيصة تؤدي نفس الغرض الذي تؤدية العمالة في البلدان الام لهذه الصناعات ، مما ادى الى تعطل الألاف من العمال في تلك البلدان وارتفاع نسب البطالة فيها .
3. بنية الاقتصاد الراسمالي الذى يبحث عن الكثير من الأرباح بأستخدام أقل عدد من العمالة مما دفع كثير من الحكومات الرأسمالية إلى انتهاج سياسات انكماشية وذلك لتقليل النفقات على الأستثمار. وكان من نتيجة هذه السياسات انخفاض الطلب على العمالة.
4. عدم نجاح القوانين المشجعة للاستثمار في توليد فرص عمل بالقدر الكافي.
5. لجؤ الكثير من الحكومات الرأسمالية الى اتباع سياسات أنكماشية مما يترتب علية تقليل حجم الانفاق العام الأستثمارى فى العديد من المجالات مما أدى الى خفض معدل التوظيف وبالتالى زيادة معدلات البطالة .
(8-5) الاثار الاقتصادية للبطالة:
1. البطالة تعني ضياع مورد هام من موارد الدولة وعنصر هام من عناصر الاقتصاد وهو عنصر العمل وتعطيل طاقات الانسان المنتج المبدع خاصة ان الانسان هو اساس النمو والتقدم الاقتصادي.
2. البطالة تعني الفقر و نجد أن أى انسان فقير يكون عاجز عن الاستهلاك مما يترتب علية ضعف الحركة الاقتصادية للسوق والمتمثلة فى الاستهلاك لان النشاط الاستهلاكي هو سبب الحصول على الدخل وازديادة وهو ايضا لة تأثير كبير على النشاط الاستثماري لان النشاط الاستثماري مشتق من النشاط الاستهلاكي .وبالتالي اختلال حالة العرض والطلب في السوق .
3. التاثير السلبي على حركة الصادرات والواردات ، وذلك نتيجة لضعف النشاط الاستهلاكي والنشاط الاستثماري وهذا يعني جمود الاقتصاد وبالتالي انهيارة .
4. تؤدى البطالة الى الاحباط والأكتئاب وبالتالى يلجأ الكثير من الشباب الى الهجرة لخارج البلاد أو تؤدى الى فساد أخلاقى .
9: المشروعات الصغيرة والمتوسطة
(9-1) تعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة :
– أ- ” فالبنك الدولي على سبيل المثال يعرف المشروعات الصغيرة والمتوسطة باستخدام معيار عدد العمال والذي يعتبر معياراً مبدئياً، وتعتبر المنشأة صغيرة إذا كانت توظف أقل من 50 عاملاً.” وهناك العديد من دول العالم التي تستخدم هذا المعيار لتعريف المنشآت الصغيرة والمتوسطة. ففي الولايات المتحدة الأمريكية، وايطاليا وفرنسا تعتبر المنشأة صغيرة ومتوسطة إذا كانت توظف حتى 500 عامل، وفي السويد لغاية 200 عامل، وفي كندا واستراليا حتى 99 عاملاً، في حين أنها في الدنمارك هي المنشات التي توظف لغاية 50 عاملاً.
ب- فإن بعض دول مجلس التعاون الخليجي تستخدم معيار رأس المال المستثمر للتمييز بين المشاريع، حيث تعرف المشاريع الصغيرة “بأنها تلك المنشآت التي يبلغ متوسط رأسمالها المستثمر أقل من 800,000 دينار بحريني، أما المشاريع المتوسطة فتتمثل بالمنشآت التي يستثمر كل منها من 800,000 وأقل من 2,500 مليون دينار بحريني، بينما تعد المشاريع كبيرة إذا بلغ رأس المال المستثمر فيها 2,500 مليون دينار بحريني فأكثر”.
ث- درجت العديد من الدول المتقدمة والنامية على تبني تعريف منظمة العمل الدولية والتي تعرف المشاريع الصغيرة “بأنها المشاريع التي يعمل بها أقل من 10 عمّال والمشاريع المتوسطة التي يعمل بها ما بين 10 إلى 99 عاملا، وما يزيد عن 99 تعد مشاريع كبيرة.”
(9-2) أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة :
تمثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة أهمية كبيرة فى أقتصاديات الدول جميعا ومن أهمها :
1- توفير العديد من فرص العمل وذلك بأستخدام أستثمارات محددة مما يؤدى الى التخفيف من مشكلة البطالة وعلاج حالات الفقر المنتشرة فى الدول النامية .
2- عدم الحاجة الى نسبة كبيرة من رأس المال ومصادر التمويل تكون محلية فى أغلب الأحيان كما أنها تعتمد على مستلزمات انتاجية محلية مما لا يحتاج معه الأمر الى عملات أجنبية .
3- تقوم هذة المشروعات بأستخدام نسبة أقل من التكنولوجيا بما يتناسب مع الظروف المحلية ولا تحتاج الى استيراد تكنولوجيا من الدول المتقدمة .
4- يمكن أن تقام تلك المشروعات فى مساحات صغيرة كما أنها لا تحتاج الى العديد من التجهيزات مما يؤدى الى انخفاض تكلفتها .
5- تساهم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في رفع كفاءة تخصيص الموارد في الدول النامية، فهي تؤدى الى أستخدام الأساليب الإنتاجية كثيفة العمالة بما يتاسب مع الوضع الأقتصادى للدول النامية حيث وفرة قوة العمل وندرة رأس المال.
(9-3) المشكلات التي تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر
1- مشكلة الحصول على الأموال اللازمة لهذة المشاريع في الوقت المناسب ويعد نقص التمويل من المشكلات الرئيسية التي تواجه هذه المشروعات وارتفاع درجة مخاطر التمويل نظرا لعدم توافر الضمانات الكافية لمنح الائتمان وطبيعة تكوين هذه المشروعات والتي تتكون فى أغلب الأوقات من شخص واحد أو عائلة واحدة.
2- ان معظم القائمين على هذة المشروعات لا يتوفر لديهم الخبرة فى التعامل مع الوحدات المصرفية كما أنة فى أغلب الأحيان لا يتوفر لديهم القدرات التنظيمية والإدارية والتسويقية .
3- عدم التوافق بين آجال القروض التي تطلبها المشروعات الصغيرة والمتوسطة مع القروض البنكية المتاحة ، حيث تحتاج هذة المشروعات في الغالب إلى قروض طويلة ومتوسطة الآجل لأغراض الإنشاء ، بينما تفضل البنوك التجارية منح القروض قصيرة الآجل .
4- يعتبر نظام الضرائب من أهم المشاكل التي تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وتظهر هذه المشكلة فى أتجاهين سواء لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة من حيث ارتفاع الضرائب وهي كذلك مشكلة للضرائب، نظراً لعدم توفر البيانات الكافية عن هذه المشروعات مما يضيق عمل جهاز الضرائب.
5- تواجة المشروعات الصغيرة والمتوسطة منافسة كبيرة من الواردات وكذلك من المشروعات الكبيرة التى يكون لديها فرصة أكبر للتسويق .
10-التجارب الدولية الاسلامية فى علاج البطالة بأستخدام القروض :
(10-1) تجربة بنك جيرامين (بنجلاديش ) :
كان لتجربة الدكتور محمد يونس لمحاربة الفقر صدى كبير فى العديد من الهيئات والمؤسسات المحلية والدولية عندما منحته العديد من الجوائز التقديرية، ” فلقد نجح الدكتور محمد يونس في تطوير آلية عمل لمصرف جرامين الذي يسعي الى محاربة الفقر دون هدف للربح وذلك في واحدة من أقل اقتصاديات العالم تواضعاً، بنجلاديش. حيث لم ينحصر تنفيذ إستراتيجيته االمتميزة في مجال القروض الصغيرة عن طريق مصرف جرامين فقط، وإنما تعدته لتشمل احدي عشرة منشأة تنموية غير ربحية تسعي إلي محاربة الفقر في بنجلاديش وتحقيق التنمية المستدامة .
بدأ الدكتور محمد يونس في عام 1976م مشروعا بحثياً عملياً للتعرف على مدى إمكانيات تصميم نظام مصرفي يصلح للفقراء من أهل الريف. وقد توصل إلى أنه إذا توافرت الموارد المالية للفقراء بأساليب وشروط مناسبة فإن ذلك يمكن أن يحقق نهضة تنموية كبيرة. وكان هدفه هو التحقق من إمكانية تصميم نظام تم